المنجي بوسنينة

854

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ويكون له مال ؟ قال : « نعم ، إن كان إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر » . ومن دلائل زهده اعتباره حجب النعمة رحمة من الله تعالى . يقول مبينا هذا المعنى : « لنعمة الله علي فيما زوى عني من الدنيا أفضل من نعمته فيما أعطاني » [ عبد الحليم محمود ، سفيان الثوري ، 156 ] . ويقول مبينا فضائل الزهد : « إذا زهد العبد في الدنيا أنبت الله الحكمة في قلبه ، وأطلق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها » [ حلية الأولياء ، 6 / 389 ] . وليس معنى الزهد في الدنيا أن يعيش الإنسان عالة على غيره ، بل عليه كما يقول سفيان ، اكتساب الرزق والعمل باليد . يقول موضحا هذا المعنى : « يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم ، لا تزيدوا التخشّع على ما في القلب ، فقد وضح الطريق ، فاتقوا ربكم وأجملوا في الطلب ، ولا تكونوا عيالا على المسلمين » [ م . س ، 6 / 382 ] . إن الزهد عند سفيان لا يتنافى مع الثراء ، ولذا كان يحثّ على الكسب ، ويدعو إلى الزهد . وليس الزهد عنده ترك النفس بالكلية ، والدليل على ذلك قوله لبكر العابد : « يا بكر خذ من الدنيا لبدنك ، ومن الآخرة لقلبك » [ عبد الحليم محمود ، سفيان الثوري ، 157 ] . آثاره توفي سفيان الثوري بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة للهجرة وله أربع وستون سنة قضى أغلبها طالبا للعلم ، ساعيا لتحقيق رسالته ألا وهي نشر السنة المحمدية والتراث النبوي ، مخلفا العديد من المؤلفات لعل أهمها كما قال ابن النديم في « الفهرست » ، والزركلي في « الأعلام » ، وعمر رضا كحالة في « معجم المؤلفين » ما يلي : 1 - الجامع الكبير ، يجري مجرى الحديث ، رواه عنه جماعة منهم يزيد بن أبي حكيم ، وعبد الله بن الوليد العدلي ، وإبراهيم بن خالد الصنعاني ، وعبد الملك الجدي ، ومن غير أهل اليمن الحسين بن حفص الأصفهاني ؛ 2 - كتاب الجامع الصغير ، رواه جماعة منهم الأشجعي بن غسان بن عبيد الحسن بن حفص الأصفهاني ، وابن عمران الموصلي ، وعبد العزيز بن أبان ، وعبد الصمد بن حسان ، وزيد بن أبي الزرقاء ، والقاسم بن زيد الجرمي ؛ 3 - كتاب الفرائض ؛ 4 - رسالة إلى عباد بن عباد الأرسوفي ، وفيها حذر سفيان الثوري الحكام والولاة والأمراء من غرور الدنيا ، وخوّفهم من عاقبة الظلم والجور وأهوال يوم القيامة . من ذلك نهيه الخليفة المهدي عن الإسراف والتبذير في نفقات الحج إذ يقول : « دخلت على المهدي فرأيت ما قد هيأه للحج ، فقلت : ما هذا حج عمر بن الخطاب فأنفق ستة عشر دينارا » . وفي هذه الرسالة دعا ابن عباد إلى العزلة ، وقلة مخالطة الناس ، وحذره من الدنوّ من الأمراء ومخالطتهم ، وكذلك من حب الرياسة لأنها في رأيه باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء ، كما حذره من الرياء ، فهو أخص من دبيب النمل [ نص الرسالة منشور في حلية الأولياء ، ج . 6 ؛ وكتاب سفيان الثوري لعبد الحليم محمود ، 171 - 174 ] ؛